الشيخ الأميني

95

الغدير

- 2 - ملكاته ونفسياته يهمنا النظر إلى ملكات الخليفة وما انحنت عليه أضالعه من علوم أو نفسيات حتى نعلم أنها هل تجعل له صلة بفضيلة ؟ أو تقرب مبوأه من التأهل لهاتيك المرويات ؟ أو تعين له حدا يكون التفريط منه إجحافا به ، وبخسا بحقه ، وتحطيما لمقامه ؟ أو يعرف الغلو بالإفراط فيه ؟ أما هو قبل الاسلام فلا نفيض عنه قولا لأن الاسلام يجب ما قبله ، فلا التفات إذن إلى ما جاء به عكرمة رضي الله تعالى عنه من قوله : كان أبو بكر رضي الله عنه يقامر أبي بن خلف وغيره من المشركين وذلك قبل أن يحرم القمار . ذكره الإمام الشعرائي في كتابه كشف الغمة ج 2 : 154 . وقال الإمام أبو بكر الجصاص الرازي الحنفي المتوفى 370 في أحكام القرآن 1 : 388 : لا خلاف بين أهل العلم في تحريم القمار وإن المخاطرة من القمار ، قال ابن عباس : إن المخاطرة قمار وإن أهل الجاهلية كانوا يخاطرون على المال والزوجة وقد كان ذلك مباحا إلى أن ورد تحريمه ، وقد خاطر أبو بكر الصديق المشركين حين نزلت : آلم غلبت الروم . كما لا يلتفت إلى ما ذكره أبو بكر الإسكافي في الرد على الرسالة العثمانية للجاحظ ( 1 ) من أن أبا بكر كان قبل إسلامه مذكورا ورئيسا معروفا ، يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الأشعار ، ويتذاكرون الأخبار ، ويشربون الخمر ، وقد سمع دلائل النبوة وحجج الرسالة ، وسافر إلى البلدان ، ووصلت إليه الأخبار . وأخرج الفاكهي في كتاب مكة بإسناده عن أبي القموص قال : شرب أبو بكر الخمر في الجاهلية ( 2 ) فأنشأ يقول :

--> ( 1 ) رسائل الجاحظ ص 34 ، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 264 . ( 2 ) هذه الكلمة دخيلة في الرواية ، وذيل الرواية يكذبها أيضا وسنوقفك على التاريخ الصحيح